الياس شوفاني
137
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
استطاعت السيطرة على الفوضى والإمساك بزمام الأمور . وقد أدّى التذمر الديني والتململ الاجتماعي الاقتصادي إلى الانفجار سنة 66 م . وكان السبب المباشر للصدامات مع الجيش الروماني ، هو نهب خزينة الهيكل على يد فلوريوس . وقاد أعمال الشغب المتطرفون ، ليس ضد السلطة الرومانية فحسب ، بل ضد الطبقات اليهودية العليا أيضا ، لأنها كانت تتعاون مع الحاكم الروماني . وعندما انفجر الصراع ، دارت اشتباكات بين التيارات اليهودية المتناحرة ، كما بين اليهود وغيرهم من سكان المدن المختلطة ، مثل قيساريا وبيسان . وعندما عجزت القوات الرومانية المحلية عن التصدي للمتمردين ، جاءت قوات من سورية لأداء المهمة ، ولكنها فشلت هي الأخرى في قمع الاضطرابات التي راح نطاقها يتسع . وإزاء هذه التطورات ، أرسل الإمبراطور ، نيرون ، جيشا كبيرا إلى الشرق ، بقيادة فسبسيان سنة 67 م لسحق التمرد . ووصل قائد الجيش المجرب ، فسبسيان ومعه ابنه ، تيطس ، في ربيع سنة 67 م ، إلى عكا ، وتوجه إلى الجليل الأسفل ، الذي أوكلت مهمة الدفاع عنه إلى يوسف بن متتياهو ( يوسيفوس فلافيوس - المؤرخ ) . وهرب الجيش اليهودي أمام فيالق روما المدربة ، ولجأ إلى قلعة يودفات ( خربة جيفات - الجليل الأسفل ) ، وتحصن فيها . فحاصرها فسبسيان ودخلها . وهرب المدافعون ، ولجأت قيادتهم ، ومنها يوسف بن متتياهو إلى مغارة . وعندما ضاق عليها الخناق ، قرر أفرادها الانتحار ، غير أن يوسف عمد إلى الحيلة ، وسلم نفسه إلى الرومان ، بعد أن خدع رفاقه . ( وقد ارتد يوسف بن متتياهو عن اليهودية ، ومنح المواطنية الرومانية لدوره في تسليم الجليل ، وغيّر اسمه إلى يوسيفوس فلافيوس ، وتفرغ لكتابة تاريخ اليهود ) . وعندما انتهى فسبسيان من قمع التمرد في الجليل ، بدأ يعد نفسه لاحتلال أورشليم . وبعد سقوط الجليل وشرق الأردن الشمالي ، دبّ الصراع بين الفئات المتناحرة في أورشليم ، وتغلب المتطرفون بمساعدة الأدوميين ، من دون حسم الأمور تماما . وصبر فسبسيان على مهاجمة المدينة ، فاتحا المجال أمام القوى المتصارعة لاستنزاف بعضها بعضا ، واستكمل احتلال بقية أجزاء فلسطين وشرق الأردن الجنوبي . وفي ربيع سنة 68 م ، خرج لاحتلال أورشليم ، وتقدم إلى عمواس ( نيكوبولس ) ، وراح يحتل أطراف يهودا ليعزل المدينة عن محيطها ، ويقطع عنها المدد ، ويزيد في تفاقم الأوضاع فيها . وعندها جاءه خبر موت الإمبراطور نيرون ، فعاد إلى قيساريا لمراقبة التطورات في روما . ثم أعلن نفسه إمبراطورا ، وعاد إلى روما ، تاركا ابنه تيطس لاستكمال المهمة .